القرطبي
205
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثانية - قوله تعالى : ( أسرى بعبده ) " أسرى " فيه لغتان : سرى وأسرى ، كسقي وأسقى ، كما تقدم ( 1 ) . قال : أسرت عليه من الجوزاء سارية * تزجي الشمال عليه جامد البرد ( 2 ) وقال آخر : حي النضيرة ربة الخدر * أسرت إلى ولم تكن تسرى ( 3 ) فجمع بين اللغتين في البيتين . والاسراء : سير الليل ، يقال : سريت مسرى وسرى ، وأسريت إسراء ، قال الشاعر : وليلة ذات ندى سريت * ولم يلتني من سراها ليت وقيل : أسرى سار من أول الليل ، وسرى سار من آخره ، والأول أعرف . الثالثة - قوله تعالى : ( بعبده ) قال العلماء : لو كان للنبي صلى الله عليه وسلم اسم أشرف منه لسماه به في تلك الحالة العلية . وفى معناه أنشدوا : يا قوم قلبي عند زهراء * يعرفه السامع والرائي لا تدعني إلا بيا عبدها * فإنه أشرف أسمائي وقد تقدم ( 4 ) . قال القشيري : لما رفعه الله تعالى إلى حضرته السنية ، وأرقاه فوق الكواكب العلوية ( 5 ) ، ألزمه اسم العبودية تواضعا للأمة . الرابعة - ثبت الاسراء في جميع مصنفات الحديث ، ورى عن الصحابة في كل أقطار الاسلام فهو من المتواتر بهذا الوجه . وذكر النقاش : ممن رواه عشرين صحابيا . روى الصحيح عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أتيت بالبراق وهو دابة أبيض [ طويل ] فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه - قال - فركبته حتى أتيت بيت المقدس - قال - فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء - قال - ثم دخلت المسجد
--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 417 . ( 2 ) البيت للنابغة الذبياني ، من قصيدته التي مطلعها : يا دارمية بالعلياء . ( 3 ) البيت لحسان بن ثابت . ( 4 ) راجع ج 1 ص 232 . ( 5 ) في و : اسمه عبد الله